تشغيل كهرباء العراق: مكاسب تدريجية وقيود مُلزِمة
جون أ. كالابريس: زميل بارز في معهد الشرق الأوسط (MEI) ومحرر مراجعات الكتب في مجلة الشرق الأوسط.
أصبحت الكهرباء اليوم في صميم سعي العراق لاستعادة سيادته الطاقوية، في وقت تواجه فيه بغداد تحديين متوازيين: تلبية الطلب المحلي المتسارع على الكهرباء، وتقليص الاعتماد على الغاز الإيراني المستورد، مع تحويل الغاز المصاحب المحروق إلى طاقة كهربائية. ولا تقتصر هذه الأهداف على أبعاد تقنية أو اقتصادية فحسب، بل تتقاطع أيضاً مع التزامات العراق المناخية الدولية، والتعرّض لمخاطر العقوبات، ومصداقيته لدى المستثمرين الأجانب. وفي هذا السياق، تمثل منظومة الكهرباء عنق الزجاجة الرئيسي أمام الاستقلال الطاقوي، وخفض الانبعاثات، والاستدامة المالية.
وفي مواجهة هذه القيود، يدخل قطاع الكهرباء العراقي مرحلة انتقالية هشة. فترقيات الكفاءة، ومبادرات التقاط الغاز، والربط الإقليمي، والانخراط الدولي المتجدد بدأت — وبصورة غير متكافئة — في معالجة الدوافع الهيكلية لأزمة الكهرباء. ورغم محدودية التقدم، تعكس هذه الجهود تسلسلاً عملياً فرضته القيود السياسية في العراق. غير أن الحفاظ على الزخم سيعتمد على المتابعة السياسية والتنظيمية العراقية في قطاع لطالما أدت محاولات إصلاحه إلى ردود فعل اجتماعية وعدم استقرار.
الضغط المناخي، الطلب على الكهرباء، والقيود السياسية
يبرز العراق كأحد أسرع مراكز نمو الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط، وهو نمو بات يولد قيوداً سياسية ومالية في آن واحد. فبين عامي 2000 و2024، تضاعف الطلب الوطني على الكهرباء ثلاث مرات نتيجة النمو السكاني، والتحضر، وارتفاع مستويات المعيشة، مع هيمنة التبريد على ذروة الطلب الصيفية. ويرتبط ذلك مباشرة بقدرة العراق على تحويل الغاز المحلي إلى طاقة وتقليص الاعتماد على الواردات خلال فترات الضغط.
وقد حوّلت موجات الحر الشديد وشح المياه نمو الطلب على الكهرباء إلى هشاشة هيكلية. فهذان العاملان يضخّمان الطلب ويقوضان العرض في الوقت نفسه، إذ تنخفض كفاءة محطات التوليد الحرارية تحديداً عندما تبلغ احتياجات التبريد ذروتها. وفي حزيران/يونيو 2022، أدت درجات حرارة تجاوزت 51 درجة مئوية إلى انهيار وطني في الشبكة، ما أغرق ملايين السكان في البصرة وذي قار وميسان في الظلام.
وبحلول منتصف عام 2024، بدأت الدولة تتكيّف سلوكياً إن لم يكن هيكلياً. فتم تقليص ساعات العمل في القطاع العام للحد من ذروة الطلب، فيما أدخلت شركات النفط ما يُعرف بـ«أيام الراية البنفسجية» لتعليق العمليات خلال موجات الحر الشديد. وتشير هذه الإجراءات المؤقتة إلى أن الضغط المناخي لم يعد عاملاً هامشياً، بل أصبح قيداً حاسماً على منظومة الكهرباء العراقية.
ورغم هذه التكيّفات، تبقى أعطال الكهرباء شديدة الحساسية سياسياً. فالعجز الكهربائي في العراق ليس فشلاً تقنياً مجرداً، بل حدثاً سياسياً بامتياز. إذ غدت موثوقية التيار مقياساً أساسياً يحكم المواطنون من خلاله على كفاءة الدولة. وقد غذّت الانقطاعات، ولا سيما في صيفي الوسط والجنوب القاسيين، موجات احتجاج متكررة. وهكذا يضخم نمو الطلب حالة عدم الاستقرار، محوِّلاً الضغط المناخي إلى اضطراب اجتماعي وضغط سياسي، خاصة في المحافظات ذات الحضور الحكومي الضعيف أو التوزيع غير المتكافئ للكهرباء.
وتتصادم هذه الضغوط مع اقتصاد سياسي مشوّه، حيث تبقى تعرفة الكهرباء أدنى بكثير من كلفتها الحقيقية، ولا تغطي سوى نحو 10% من نفقات التشغيل. وكل وحدة إضافية تُباع تعني خسارة مالية أكبر، ما يقوّض الحوافز لتحسين الخدمة أو توسيع القدرة الإنتاجية. ويقوّض هذا الواقع الاستقلال الطاقوي مباشرة عبر معاقبة التوليد المحلي، في حين يدعم ضمنياً ترتيبات التوريد الخارجية، ويُفاقم الرهانات السياسية المرتبطة بالانقطاعات والاحتجاجات.
وتزيد أوجه القصور الحادة في الشبكة من تفاقم المشكلة. فشبكة النقل والتوزيع لا تمتلك سوى نصف السعة المطلوبة، وتُعد خسائر النظام من بين الأعلى عالمياً، حيث يُفقد أو لا يُقاس ما يقارب 60% من الكهرباء المولّدة. وتُعزّز هذه التشوهات المالية والتقنية التحديات السياسية والتشغيلية للإصلاح.
وقد فضّلت الحكومات المتعاقبة إضافة قدرات توليد مرئية على حساب التغيير المؤسسي. فإضافة الميغاواطات سهلة الفهم سياسياً وملموسة فوراً؛ أما رفع التعرفة، وتطبيق الجباية، وخفض الخسائر التقنية والتجارية فعمليات بطيئة ومبعثرة ومحفوفة بالمخاطر. والنتيجة منظومة تتوسع حجماً من دون أن تصبح مستدامة، تُعمِّم الخسائر وتُخصخص الموثوقية عبر مولدات الديزل والإمدادات غير النظامية.
أصبح نمو الطلب تحت الضغط المناخي، المقترن بالتشوهات المالية وكفاءة الشبكة المتدنية، القيد المُلزِم المركزي أمام الإصلاح. فهو يعمّق الاعتماد على الوقود المستورد خلال الذروات، ويرفع الكلفة السياسية للانقطاعات، ويقيد التغيير المؤسسي. وتكتسب الإجراءات التي تعد بـ«كهرباء أكثر دون أسعار أعلى» زخماً لأنها تنسجم مع البقاء السياسي، لا لأنها تصحح الاختلالات. وهذا يفسر تسلسل التدخلات الأخيرة وأثرها التحويلي المحدود.
وفرة الغاز، الحرق، والاعتماد الخارجي
تبدو أزمة الكهرباء في العراق لافتة بالنظر إلى ثروته الهيدروكربونية. ويعكس استمرارها فشلاً في الحوكمة: إذ يُحرق الغاز المحلي القادر على توليد الكهرباء، ما يبدد فرص إحلال الواردات، ويُحدث انبعاثات ذاتية، ويعيق الالتزام بالتعهدات المناخية الدولية. وعلى الرغم من اعتماد معظم التوليد على النفط والغاز، تخلّف تطوير الغاز المحلي، فاستمر حرق كميات هائلة من الغاز المصاحب بدلاً من التقاطها للتوليد.
وقد فرض هذا العجز اعتماداً ثقيلاً على الغاز الإيراني، الذي بات عبئاً استراتيجياً متزايداً. فخطّا أنابيب يزوّدان محطات الكهرباء العراقية بالغاز الإيراني، لكن الإمدادات تعطلت مراراً بسبب فواتير غير مدفوعة وقيود مرتبطة بالعقوبات. وفي عام 2023، خفّضت إيران الإمدادات إلى النصف، ما اقتطع نحو 15% من قدرة التوليد العراقية. وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي، خرجت 4000–4500 ميغاواط من الشبكة. وتكشف هذه الاضطرابات هشاشة المنظومة أمام صدمات سياسية ومالية خارج سيطرة بغداد.
وينبع هذا الاعتماد المتبادل من سوء الإدارة أكثر مما هو نتيجة تصميم مقصود. وقد تراجعت صادرات الغاز الإيراني إلى العراق بشدة في 2025 بعد إلغاء الولايات المتحدة إعفاءً طويلاً من العقوبات، لتنخفض بنحو 40% بين نيسان/أبريل وآب/أغسطس مع سعي بغداد لمصادر بديلة. وعليه، يتطلب أمن الطاقة تنويعاً يتجاوز مجرد استبدال الواردات الإيرانية.
مؤشرات هشة للتقدم: الكفاءة والقدرة
على خلفية قاتمة، تشير تطورات حديثة إلى تحول حذر من إدارة الأزمات إلى تحسينات كفاءة مستهدفة تخلق «قدرة خفية» توسّع العرض دون زيادة استهلاك الوقود أو أعباء الدعم. وتُعد هذه الجهود تدخلات مقبولة سياسياً، تُظهر تقدماً ملموساً دون إثارة اعتراضات على التعرفة أو تكاليف الوقود.
فقد أضاف مشروع التوسعة بالدورة المركبة لشركة «شنغهاي إلكتريك» على نهر الفرات 625 ميغاواط، ورفع الكفاءة بنحو 50%، وولّد 5 مليارات كيلوواط/ساعة سنوياً دون وقود إضافي، ما حسّن تلبية ذروة الصيف وخفّض الاعتماد على الواردات المكلفة. وفي الوقت نفسه، حدّثت «جنرال إلكتريك» الأميركية و«سيمنز» الألمانية التوربينات، وطوّرت المحطات الفرعية، واستثمرتا أكثر من 763 مليون دولار في تحسينات تقنية وبناء القدرات، مضيفتين نحو 500 ميغاواط. وتجمع هذه الاستثمارات بين نقل التكنولوجيا والتدريب والتعلّم المؤسسي، بما يعزز المرونة التشغيلية على المدى الطويل ويشير إلى احتراف تدريجي للقطاع. وبمجملها، تقلل هذه التحسينات الكلفة والانبعاثات وتعزز الصمود.
التنويع: الغاز المسال والربط الإقليمي
لا تكفي مكاسب الكفاءة وحدها لضمان الاستقلال الطاقوي. ولتقليص الاعتماد على الواردات وتعزيز مرونة الإمداد، يسعى العراق إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من قطر وعُمان، مع التخطيط لمحطتي إعادة تغويز عائمتين في خور الزبير، وإنشاء خط أنابيب لإيصال الغاز إلى محطات البصرة. كما فشل مقترح عام 2023 لتمرير غاز تركمانستان عبر إيران بسبب العقوبات الأميركية، ما يبرز رغبة العراق في التنويع والقيود الجيوسياسية التي تعقّد تحقيق الاستقلال.
وبالمثل، يدفع العراق باتجاه دمج شبكته وطنياً وإقليمياً عبر استراتيجية ربط متعددة الاتجاهات: مع تركيا شمالاً، والأردن غرباً، ودول مجلس التعاون جنوباً، مع تقليص — دون قطع — الاعتماد على إيران.
ويقترب مشروع الربط الخليجي–العراقي من الاكتمال، ومن المتوقع تشغيله في النصف الأول من 2026، مع إنجاز المرحلة الأولى بنسبة 93% بحسب التقارير. وبدأ العراق بالفعل استيراد الكهرباء من تركيا والأردن، وتخطط أنقرة لمضاعفة الصادرات من 300 إلى 600 ميغاواط عبر توسعة خطوط النقل. وتخدم هذه المبادرات أهدافاً عدة، أبرزها خلق التكرار وتقليل النفوذ السياسي لأي مزود واحد.
ومع ذلك، يوفّر الربط تأميناً لا بديلاً عن الإصلاح المحلي. فالكهرباء المستوردة تخفف النقص قصير الأجل، لكنها لا تعالج خسائر الشبكة وضعف الجباية والقيود السياسية على إصلاح التعرفة. ويهدد الإفراط في الاعتماد بإعادة إنتاج ديناميات التبعية نفسها. غير أن النهج المتعدد الاتجاهات يشير إلى تحول استراتيجي يفضّل المرونة والاختيار على الاصطفاف، ويبني الصمود عبر التنويع، بما يعكس سياسة خارجية حذرة في بيئة متعددة الأقطاب.
الشركاء الدوليون: تنافس وتقارب
يبرز قطاع الكهرباء العراقي دينامية جيوسياسية أوسع، حيث تسهم قوى خارجية متنافسة، من دون تنسيق غالباً، في استقرار مشترك. تعمل شركات أميركية وأوروبية وصينية بالتوازي، وتُعزّز مجتمعةً الإمداد والموثوقية. وتمثل «جنرال إلكتريك» و«سيمنز» و«شنغهاي إلكتريك» نماذج تشغيل مختلفة، لكنها تلتقي عند هدف تقليص الانقطاعات، وهو مصدر رئيسي لعدم الاستقرار الداخلي.
ويُظهر هذا التقارب مفارقة في تنافس القوى الكبرى: فعلى الرغم من الخصومة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين، تخلق استثماراتهما في البنية التحتية الكهربائية مناطق تداخل براغماتية. فخفض الانقطاعات يقلل مخاطر الاحتجاج، ويحافظ على النشاط الاقتصادي، ويعزز الاستقرار الإقليمي — وهي نتائج مرغوبة لدى الجميع. ومع ذلك، لا يلغي هذا التنافس ولا يضمن الاتساق؛ إذ قد يرهق الانخراط الخارجي المجزأ قدرة التخطيط العراقية إذا لم يُنسّق مركزياً.
كما يبرز هذا الانخراط المتقارب إمكانات القطاع كمنصة لبناء الدولة. فمن خلال الانفتاح على مستثمرين متنوعين، تستطيع بغداد استخلاص التكنولوجيا ورأس المال والخبرة التشغيلية، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى المرونة والاستقلالية في سياسات الطاقة الإقليمية.
الطاقة المتجددة: المُضاعِف المُهدَر
رغم الالتزامات الشمسية الأخيرة، تبقى الطاقة المتجددة أقل استثماراً من إمكاناتها واحتياجات العراق. ويمثل هذا التقصير فرصة ضائعة لفصل ذروة الطلب عن واردات الوقود. فالطاقة الشمسية ملائمة للغاية لمنحنى الأحمال العراقي، ونشرها سيخفف الضغط مباشرة عن التوليد الغازي خلال ذروات الصيف.
كما توفر مشاريع المتجددة فرصة نادرة لتجريب نماذج شراء طاقة شفافة. فالمشاريع الشمسية على نطاق المرافق، بعقود وقياس واضحين، يمكن أن تتجاوز بعض الممارسات غير الرسمية المتجذرة التي تقوض موثوقية الشبكة. ولدى الشركات الصينية والمستثمرين الخليجيين والمطورين الأوروبيين حوافز لتوسيع البصمة الشمسية للعراق. وسيؤدي النجاح إلى خفض الانبعاثات، وتحرير الغاز للتصدير أو الاستخدام الصناعي، وتعزيز صمود الذروة الصيفية، وإرسال إشارة التزام استراتيجي بالتحول الطاقوي.
غير أن معظم الاستثمارات الأخيرة لا تزال متمحورة حول الوقود الأحفوري، مع هيمنة القدرات الغازية الجديدة لتلبية الاحتياجات الفورية والاستفادة من البنية القائمة. ورغم كونها أنظف من النفط أو الديزل، فإن هذا المسار يهدد بقفل البلاد في أنظمة كثيفة الكربون مع انخفاض كلفة المتجددة. ويُعد مشروع «GGIP» لشركة «توتال إنرجيز» في البصرة، بالشراكة مع «قطر للطاقة» و«BOC»، أول تطوير طاقوي متكامل كبير يدمج الطاقة الشمسية، ويخفض الانبعاثات عبر التقاط الغاز ودمج المتجددة. ويدعم المشروع هدف بغداد بتأمين 12% من الكهرباء من المتجددة بحلول 2027، إلا أن تحقيقه يتطلب تسريعاً تنظيمياً ومشاركة قوية من القطاع الخاص.
القيد المُلزِم: المتابعة العراقية
على الرغم من المكاسب التقنية التدريجية والانخراط الدولي المتجدد، فإن استدامة التقدم في قطاع الكهرباء تعتمد على قيد مُلزِم لم يُحل بعد، وهو القدرة المحدودة على تنفيذ إصلاحات مكلفة سياسياً. فالأزمة لا تستمر بسبب نقص الخطط أو التمويل أو الخبرة، بل لأن توفير الكهرباء متجذر في اقتصاد سياسي يفضّل التهدئة الاجتماعية على استرداد الكلفة والأداء والاستدامة.
لا تغطي التعرفة سوى نحو 10% من الكلفة، ما يفاقم الخسائر ويقوض حوافز تحسين الخدمة. وتزيد أعطال القياس وضعف السداد من المشكلة. وتفسر هذه التشوهات تفضيل إضافة القدرات المرئية على الإصلاح المؤسسي. فإضافة الميغاواطات سهلة سياسياً؛ أما إصلاح التعرفة، وتطبيق الجباية، وخفض الخسائر التقنية والتجارية فعمليات بطيئة ومحفوفة بالمخاطر. والنتيجة منظومة تتوسع بلا استدامة، تُعمّم الخسائر وتُخصخص الموثوقية عبر مولدات الديزل الخاصة.
وتضخم كفاءة الشبكة المتدنية هذا الواقع. فشبكة النقل والتوزيع لا تمتلك سوى نحو نصف السعة المطلوبة، وتُعد خسائر العراق من الأعلى عالمياً، إذ تشير التقديرات إلى هدر نحو 30–50% من الكهرباء المولّدة في الشبكة، مع بلوغ مجموع الخسائر التقنية والتجارية قرابة 50–60%.
يتقدم الإصلاح حيث يمكن تأطيره كخفض للخسائر لا كاقتسام للأعباء. ويشرح هذا لماذا تقدمت مبادرات التقاط الغاز وتحسين الكفاءة أكثر من إصلاح التعرفة أو الجباية. فهي نقاط دخول مهمة تعزز أمن الطاقة على المدى القصير وتقلل التعرض للصدمات. لكن من دون إصلاح مؤسسي أعمق — تعقيل التعرفة، تركيب العدادات، الجباية، وتأهيل الشبكة — سيبقى أثرها محدوداً. فالحلول التقنية يمكنها تثبيت النظام، لكنها لا تكفي لتحويله.
الخلاصة
يتحرك قطاع الكهرباء في العراق تدريجياً من الأزمة إلى استقرار حذر. فقد حسّنت ترقيات الكفاءة، والربط الإقليمي، والانخراط الدولي المستهدف الموثوقية، وقلّصت التعرض لاضطرابات الغاز المستورد، ووفرت مكاسب ممكنة سياسياً. غير أن هذه الإجراءات تكشف أيضاً المعضلة المركزية: أسهل الخطوات تعطي أولوية للأمن قصير الأجل على حساب السيادة الطاقوية طويلة الأمد. ويتطلب تحقيق الاستقلال الحقيقي تحويل الغاز المحلي المحروق إلى طاقة، وتعقيل التعرفة، وتركيب العدادات، وتأهيل الشبكة. وفقط عبر الجمع بين الحلول التقنية والإصلاحات المؤسسية الصعبة سياسياً يمكن للعراق تحويل منظومة الكهرباء إلى أساس مالي مستدام، ومتوافق مناخياً، ومكتفٍ ذاتياً للمستقبل.
[3] IEA, National Climate Resilience Assessment for Iraq, January 2025, .
[5] Middle East Eye, “Iraq rocked by another summer of power cuts and protests amid punishing heat,” July 2024, ; and Shafaq News, “Electricity in the Coffin: Iraqis Protest Power Outages,” May 31, 2025, ;
[6] World Bank, Reforming Electricity Tariffs in Iraq: Pathways to Financial Sustainability (Washington, DC: World Bank, 2020).
[7] World Bank, Global Gas Flaring Tracker Report (Washington, DC: World Bank, latest edition).
[8] Bloomberg, “Iraq Power Grid Suffers Capacity Cut as Iran Gas Supply Slumps,” July 1, 2025.
[9] Middle East Eye, “Iraqis Left Without Power After Iran Halts Gas Exports,” December 2023.
[10] Clingendael Institute, “Misery Loves Company: Iraq and Iran’s Electricity and Gas Dependencies,” October 2023.
[11] Charles Kennedy, “Iran Gas Exports to Iraq Slump,” OilPrice.com, September 22, 2025.
[12] Shanghai Electric, “Shanghai Electric Powers Up Iraq’s Energy Future with Major 625MW Efficiency Upgrade,” press release, PR Newswire, 2024.
[13] Ken Silverstein, “Rebuilding After War—and Why Iraq Can’t Keep the Lights On,” Forbes, November 16, 2025.
[14] James Durso, “Iraq’s Path to Energy Security is Taking Shape,” OilPrice.com, April 24, 2025.
[15] Maha El Dahan and Muayad Hameed, “Iraq Fails to Win U.S. Approval to Import Turkmen Gas via Iran,” Reuters, September 19, 2025.
[16] “Iraq Enters New Phase in Regional Power Grid Integration, Says Electricity Ministry,” Iraqi News Agency (INA), October 25, 2025; “GCC Interconnection Authority, Iraq Finalise Plans for Major Electricity Link,” TradeArabia, December 13, 2025.
[17] “Iraq Signs Deal with Turkey to Increase Electricity Supplies,” Iraqi News, June 3, 2025.
[18] TotalEnergies, “Iraq: TotalEnergies Launches the Construction of the Final Two Major Projects of the GGIP,” press release, September 22, 2025.
[19] Iraq’s Electricity Shortage and the Paradox of Gas Flaring,” Baker Institute for Public Policy, Rice University, June 16, 2025.
[20] Ibid.
[21] World Bank, “Electric Power Transmission and Distribution Losses (% of Output) – Iraq,” The World Bank Group, December 28, 2025, ; and International Monetary Fund, Iraq: Selected Issues, IMF Staff Country Reports 2023, 076 (Washington, DC: International Monetary Fund, 2023), December 8, 2025,.
تعليقات الزوار