En

ترامب: حسم اتفاق إيران خلال 10 أيام مع تصاعد الحشد العسكري

ترجمة وتحرير: مؤسسة غداً لإدارة المخاطر: نصر محمد علي 

 صرح دونالد ترامب بأنه سيتضح خلال "عشرة أيام على الأرجح" ما إذا كان سيتمكن من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط مع اقتراب وصول مجموعة حاملات طائرات ضاربة ثانية.

وشدد الرئيس الأمريكي، خلال كلمته في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام التابع له في واشنطن العاصمة، على أنّ إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، مؤكداً أن "عواقب وخيمة ستحدث" إذا واصلت البلاد "تهديد الاستقرار الإقليمي".

وفي إطار زمني محتمل، قال ترامب: "ربما نتوصل إلى اتفاق، لكنكم ستعرفون ذلك خلال الأيام العشرة المقبلة على الأرجح"، فيما تنتظر الولايات المتحدة الأمريكية رد إيران عقب المحادثات التي جرت بينهما يوم الثلاثاء.

وقد التقى مبعوثا البيت الأبيض، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مسؤولين إيرانيين في جنيف لمناقشة برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، الذي تراجع لكنه لم يُقضَ عليه بعد القصف الأمريكي بمشاركة الكيان الصهيوني خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران / يونيو المنصرم.

وتعهدت إيران، غداة الاجتماع الدبلوماسي، بالرد في غضون أسبوعين على المطالب الأمريكية بالتخلّي التام عن تخصيب اليورانيوم بإزاء تخفيف العقوبات، وهو الأمر الذي يتوافق تقريباً مع الجدول الزمني الذي ألمح إليه ترامب.

مع ذلك، منح ترامب نفسه الصيف الماضي مهلة أسبوعين لاتخاذ قرار بشأن قصف منشأة تخصيب اليورانيوم الإيرانية تحت الأرض في فوردو، ثم شنّ عليها هجومًا بقاذفات B-2 الشبحية في غضون أيام قليلة.

يقول الخبراء إن الأصول العسكرية الأمريكية الموجودة بالفعل في الشرق الأوسط كافية لبدء حملة قصف جوي ضد إيران، ربما بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، وإن كان من غير الواضح مالذي يمكن أن تحققه مثل هذه الحملة.

تموضعت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" وسفن حربية أخرى ضمن مجموعة ضاربة في بحر العرب منذ نحو شهر، وتضم تسعة أسراب من الطائرات، من بينها طائرات F-35 لايتنينغ 2  وF/A-18 سوبر هورنت.

أما مجموعة حاملات الطائرات الثانية، بقيادة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، فقد تأكد وجودها الثلاثاء في المحيط الأطلسي غرب المغرب. من المتوقع أن تعبر   مضيق جبل طارق متجهةً صوب  شرق البحر الأبيض المتوسط، في رحلة تستغرق عدة أيام.

أبحرت حاملة الطائرات "فورد"، أكبر حاملة طائرات في العالم، من البحر الكاريبي، حيث شاركت الشهر الماضي في عملية اعتقال نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، من مجمّع محصّن في غارة ليلية.

وقال ماثيو سافيل، مدير العلوم العسكرية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إن مجموعتي حاملات الطائرات تمتلكا القدرة على تنفيذ "مئات الطلعات الجوية الهجومية يومياً لعدة أسابيع، بكثافة تفوق ما كانت عليه الحال خلال حرب الأيام الاثني عشر".

وأضاف أنه حتى بدون "فورد"، تستطيع الطائرات التي تنطلق من حاملة الطائرات "لينكولن" تنفيذ 125 مهمة قصف أو أكثر يومياً، ما يمنح الولايات المتحدة الأمريكية القدرة على البدء باستهداف مواقع حكومية وعسكرية في إيران إذا ما قرر ترامب شنّ هجوم جوي.

وقد رصد خبراء الطيران تحركات كبيرة للطائرات العسكرية نحو الشرق الأوسط مع تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها على إيران. فقد نُشر ست طائرات إنذار مبكر وتحكم جوي من طراز E-3 سنتري في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، يعد نقلها من الولايات المتحدة واليابان، وهي ذات أهمية بالغة لعمليات القيادة والسيطرة الآنية. 

وتساءل سافيل: "لكن السؤال مع ذلك هو: ما الغاية من كل هذا الحشد؟". مشيراً إلى أنّ هذا الانتشار الواسع للأصول الجوية والبحرية يوحي بأن الجيش الأمريكي يضع أمام ترامب خيار شن حملة قصف واسعة النطاق، تتجاوز استهداف المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وغيره من القيادات العليا.

 

وكان ترامب قد وعد، في الشهر الماضي، المتظاهرين ضد النظام الإيراني بأن "المساعدة قادمة"، غير أن الوجود العسكري الأمريكي كان محدودًا آنذاك. أما في الوقت الراهن، ومع توفر السفن الحربية والطائرات المقاتلة، وبعد قمع الاحتجاجات بوحشية، حوّل الرئيس الأمريكي تركيزه صوب طموحات إيران النووية.

وتشمل الخيارات شنّ حملة قصف أخرى ضد برنامج الأسلحة الذي تضرر بالفعل. وقد يشمل ذلك استهداف مجمع " Pickaxe Mountain ]مجمع نطنز النووي[" قرب نطنز، وموقع "طالقان 2 " في بارشين، وهما موقعان نوويان لم يُستهدفا خلال حرب الأيام الاثني عشر.

وخلص خبراء من معهد العلوم والأمن الدولي في، تشرين الثاني/ نوفمبر إلى أن إيران "لا يبدو أنها قادرة على تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع أو تصنيع أجهزة طرد مركزي بأعداد كبيرة" بعد الحرب.

بيد أن موقع وحالة 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والتي كانت بحوزة إيران، ماتزال غير مؤكدة. نظرياً، تمتلك إيران ما يكفي من اليورانيوم لصنع 10 أسلحة نووية إذا أمكن رفع نسبة تخصيبه بنسبة تزيد عن 90% وتسليحه.

ويضغط الكيان الصهيوني على الولايات المتحدة للتركيز على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يعد التهديد العسكري الأشد خطورة لإيران. وتُقدر الترسانة الإيرانية بنحو ألفي صاروخ باليستي موزعة على ما يصل إلى 25 قاعدة إطلاق في أنحاء البلاد، ست منها لم يستهدفها الكيان الصهيوني في حزيران/ يونيو.

لا تمتلك إيران دفاعات جوية فعّالة، والتي تمكن جيش الكيان الصهيوني من  تحييدها بسهولة خلال حرب الصيف القصيرة، مما يعني أن أفضل وسيلة دفاع متاحة لديها ستكون  الهجوم المضاد. وكان خامنئي قد هدد بإغراق السفن الحربية الأمريكية "في قاع البحر".

ويعد اعتراض وابل من الصواريخ الباليستية أمراً بالغ الصعوبة حتى باستخدام أنظمة دفاع جوي متطورة من النوع الذي تستخدمه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وقد ظهرت مؤشرات على تحسن معدل دقة الصواريخ الإيرانية في إصابة الأهداف خلال الصراع الصيفي.

وفي مساء الخميس، أبلغت البعثة الدائمة لإيران لدى الأمم المتحدة الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن طهران ستعد قواعد ومنشآت وأصول "القوة المعادية" في المنطقة أهدافاً مشروعة في حال تعرضها لعدوان عسكري.

في بداية حرب الأيام الاثني عشر، لم تتجاوز نسبة الصواريخ الإيرانية التي تخترق الدفاعات 8%، ولكن في 22 حزيران/ يونيو، أي قبل يومين من نهايتها، أصابت 10 صواريخ من أصل 27 داخل الكيان الصهيوني، تبعاً للمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي.

 

وتعمل الولايات المتحدة على تعزيز أنظمة دفاعها الجوي في المنطقة تحسباً لأي رد إيران بضرب الكيان الصهيوني أو حلفاء آخرين في الشرق الأوسط أو قواعدها الإقليمية.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية نشر منظومة دفاع جوي من طراز "باتريوت" في قاعدة العديد الجوية في قطر، المقر الإقليمي للقيادة المركزية الأمريكية. كما يمكن للمدمرات الأمريكية القريبة من قبرص اعتراض الصواريخ الباليستية المتجهة صوب الكيان الصهيوني.

وقد أبلغت المملكة المتحدة الولايات المتحدة مسبقاً أنها لن تسمح باستخدام قواعدها الجوية، مثل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني "راف فيرفورد" في غلوسترشير أو دييغو غارسيا في المحيط الهندي، لشن غارات جوية من قبل قاذفات B-2، غير أنها، إلى جانب دول غربية أخرى، قد تُستدرج للمشاركة في الدفاع عن الحلفاء في الشرق الأوسط.

وقد أعاد السرب الثاني عشر التابع لسلاح الجو الملكي البريطاني، في الشهر الماضي، انتشاره إلى قطر، حيث أصبحت طائراته من طراز تايفون جاهزة للعمليات الدفاعية في حال تعرضت الدولة الخليجية لهجوم.

تعليقات الزوار