En

تداعيات الهجوم على ايران على الاقتصادين العالمي والامريكي

بقلم د. هيثم الخزعلي 

المقدمة والخلفية:-

قامت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني بمهاجمة الجمهورية الاسلامية في ايران في العاشر من شهر رمضان الماضي، وعلى اثر ذلك اغلقت ايران مضيق هرمز وتهدد باغلاق باب المندب. 

مضيق هرمز يبلغ عرضه ٣٣كم الا ان الجزء العميق الصالح للملاحة هو ٩كم في ساحل ايران، ٣،٥ كم ذهاب و٣ كم اياب، وبينهما ٣ كم. 

التحليل :-

مضيق هرمز يمر منه ٢٠٪من نفط العالم و٢٥٪من الغاز و٣٥٪ من الاسمدة.

اغلاق المضيق ادى لارتفاع اسعار النفط ١١٧ دولار والغاز اكثر من ٧٠٠$ لميكاوات /ساعة، وهذا يؤدي لارتفاع اسعار التدفئة والكهرباء والسلع والبضائع والمواد الغذائية واجور النقل الجوي والبحري الذي يمثل معطم سلاسل التوريد وهو ما يعني التضخم العالمي واحتمال انهيار الاقتصاد العالمي.

معظم نفط الخليج يباع في اسيا وهو من نوع (الحامض الثقيل)، الصين والهند واليابان وباكستان اكبر مستهلكي نفط الخليج.

وهذه الدول لديها احتياطات قد تكفي لشهر او ٤٠ يوم. 

استمرار الاغلاق يؤدي لاستمرار ارتفاع الاسعار وارتفاع معدلات التضخم. 

اثر اغلاق هرمز على الاقتصاد الامريكي :-

1- ارتفاع اسعار المواد الغذائية حيث تعتمد زراعة الرز والذرة في الولايات المتحدة على اسمدة الخليج الفارسي، وقد قلصت الولايات المتحدة مساحات مزروعاتها من هذين المحصولين، وبما ان محصول الذرة يدخل في صناعة الاعلاف بالتالي سيؤدي لارتفاع اللحوم والدواجن والالبان. 

٢- فرض ايران شراء النفط باليوان ادى لانخفاض الطلب على سوق سندات الخزانة الامريكية البالغ ٣٠ ترليون دولار، وهو العمود الفقري للاقتصاد الامريكي والدولي، وبلغت عائدات سندات( ١٠) سنوات ٤،٦٪..

٣-انهيار القطاع المصرفي الامريكي ، البنوك الامريكية تحتفظ باحتياط لايتجاوز 1.5%من ديون  العملاء، معظمها سندات خزانة بفائدة 1% وهو ما يعني سحب الاموال منها واستثمارها في سندات الخزانة الحالية بفائدة تقترب من 5%، وهو ما حدث لبنك" ويست فالي " واد ى لافلاسه، وسيبدا انهيار الاقتصاد الامريكي ثم العالمي من قطاع الاقراض الخاص، حيث قيدت "شركة بلاك روك " سحب الودائع، وشركات الاقراض الخاص مرتبطة بالبنوك وقطاع المصارف. 

٤- عجز الولايات المتحدة الأمريكية عن سداد ديونها البالغة ٣٩ ترليون والبالغة خدمته اكثر من ١ ترليون سنويا، بعد ان زادت هده الخدمة على سندات الخزانة ٤،٦٪، وخصوصا بعد ان خفضت وكالة "موديز " تصنيفها الائتماني  في عام 2024. 

 ٥- مع زيادة الاسعار وتسريح 92 الف موظف، يدخل الاقتصاد الامريكي مرحلة "التضخم الركودي" مع ارتفاع معدلات الفائدة الى ٣،٨٪ وهو يعني قلة الاستثمار وزيادة البطالة التي تجاوزت ٤٪.

٦-انهيار سوق الاسهم الامريكي المعتمد على الذكاء الصناعي، وقد انخفض مؤشر ( S&P Standerd500) ب٨٨٧ نقطة في الاسبوع الاول من الحرب، لان معظم المستثمرين في الخليج، ومراكز البيانات الضخمة للذكاء الصناعي في الامارات، وقد تم تدميرها، بالاضافة لانسحاب المستثمرين ورؤوس الاموال باتجاه الصين واندنوسيا وماليزيا. 

٧- ارتفاع اسعار البنزين لاكثر من ٤ دولار وهذا يستدعي اضطرابات سياسية، بدات بتطاهرات ٩ مليون تحت شعار NoKings وستزداد مع استمرار الوضع الحالي. 

٨-الدولار هو ركن الزاوية في الهيمنة الامريكية العالمية، كما يقول الرئيس "بوتن". 

وغلق مضيق هرمز له تداعيات على الاقتصاد العالمي، وعلى "نظام البترودولار" الذي يعزز سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم. 

فدول الخليج العربية  لديها" اتفاق ضمني" غير مكتوب بقبول الدولار في التعاملات النفطية، وهو ما يوفر غطاءا للدولار من جهة، ويعزز الطلب عليه من جهة اخرى.

ثم ان هذه الدول  تقوم بشراء سندات الخزانة الامريكية وتستثمر بسوق الاسهم والدين الامريكي، من جهة ثالثة. 

ان غلق مضيق هرمز مع فرض شراء النفط "باليوان الصيني" هو تقويض للنظام المالي الدولي القائم على الدولار. 

وهو ما يعني زيادة الطلب على اليوان مع انخفاض الطلب على الدولار خصوصا سندات الخزانة الامريكية، وهو ما رفع العائد على سندات الخزانة ل10 سنوات  ل6، 4٪ وهو ما بعني ارتفاع خدمة الدين الامريكي الذي قارب 39 ترليون. 

استمرار الحرب يعني  حرمان الولايات المتحدة الامريكية من نفط و اموال الخليج التي تغذي  الاقتصاد الامريكي مع تداعيات اخرى. 

التوقعات :-

هناك ثلاث سيناريوهات متصورة للازمة النفطية ولغلق مضيق هرمز 

١- التقنين '-وهو ما يحدث حاليا، حيث تسمح ايران بمرور السفن بشرط شراء النفط باليوان، وهو ما يعني تغيير النظام المالي العالمي مع ومنع السفن الغربية، ويمكن نهاية الازمة بمجرد نهاية الحرب. 

٢- الالغام :- وهذا يعني اغلاق المضيق لعدة اشهر حتى بعد نهاية الحرب، وقد تلجأ له ايران اذا تعرض المضيق لهجوم بري، ولن يتحمل العالم انتظار عدة اشهر قبل سلسلة الانهيارات الاقتصادية. 

٣- استهداف البنى التحتية في الخليج :- وهو يعني اغلاق نفطي لسنوات، وهذا اذا تم مهاجمة البنى التحتية لايران، ويعني سحق الاقتصاد العالمي والامريكي على راسه وكل الدول المرتبطة بالدولار. 

٤- اغلاق مضيق" باب المندب " الذي يمر منه ١٥٪ من التجارة العالمية، و١٢٪ من نفط العالم و١٥٪من اسمدة العالم، وهذا يعني ارتفاع اسعار النفط ل٢٠٠$ للبرميل الواحد، ومضاعفة الاعراض التي ذكرناها سابقا، وتسارع الانهيارات الاقتصادية العالمية. 

التوصيات :-

١- استهداف شركات التكنولوجيا الامريكية، سيؤدي لانهيار سريع في سوق الاسهم الامريكي، لان قطاع الذكاء الصناعي هو الرائد لسوق الاسهم الامريكي مثل شركات انفيديا وميتا وماكروسوفت وغيرها. 

٢- استمرار التسويات النفطية باليوان الصيني، سيؤدي لانحسار الطلب على سندات الخزانة الامريكية، وانخفاض حجم الاحتياط الدولي من الدولار. 

٣- مجرد التصريحات باغلاق باب المندب او ازعاج بعض السفن المارة منه خصوصا الغربية، سيشكل ضغطا على الاسعار، اما اغلاقه سيسرع من انهيار الاسواق. 

٤- ضرورة التمسك برسوم مقابل مرور السفن في المياه الاقليمية للجمهورية الاسلامية في مضيق هرمز. 

٥- التهديد بقطع كابلات الانترنت التي تمر قرب اليمن، ورقة ضغط تؤدي لخسائر مليارية في الاقتصاد العالمي.

تعليقات الزوار