تقرير يحذر: العراق يواجه عجزاً حاداً في الكهرباء قبل صيف 2026
حذّرت المنصة العالمية للطاقة “الطاقة” (Attaqa) التي تتخذ من واشنطن مقراً لها في تقريرها الأخير يوم الأحد من أن أزمة الكهرباء في العراق مرشحة لأن تصبح شديدة للغاية بحلول صيف 2026.
وبحسب المنصة، فإن العجز المتوقع يعود بشكل أساسي إلى الاعتماد الهيكلي الكبير للعراق على واردات الغاز الإيراني، والتي لا تزال غير مستقرة إلى حد كبير بسبب التوترات السياسية الأخيرة واندلاع الحرب الإقليمية.
ولا تزال الفجوة المستمرة بين العرض والطلب تؤثر على شبكة الكهرباء في البلاد.
وبحسب تقرير “الطاقة”، فقد بلغ إنتاج الكهرباء في العراق حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2026 نحو 29 غيغاواط، إلا أن المنصة أشارت إلى أن البلاد تحتاج إلى نحو 40 غيغاواط لتلبية الطلب الوطني الأساسي.
ولمعالجة هذا العجز المستمر، اتجهت الحكومة العراقية إلى استراتيجيات تنويع، بما في ذلك الطاقة الشمسية.
وأفادت منصة “الطاقة” أن العراق يخطط لإنتاج 7500 ميغاواط من الكهرباء عبر 15 مشروعاً للطاقة الشمسية، يتم تنفيذها بالتعاون المباشر مع شركة “جنرال إلكتريك” الأمريكية وشركة “سيمنس” الألمانية.
لكن خبراء نقلت عنهم المنصة حذروا من أن هذه المبادرات تحتاج إلى عدة سنوات من العمل المتواصل، ولن تكون قادرة على حل الأزمة الفورية قبل ذروة الطلب في الصيف.
اتساع فجوة الإمداد قبل الصيف
تفاقمت هشاشة البنية التحتية للطاقة في العراق بشكل كبير بسبب صدمات اقتصادية كلية حديثة. وبحسب تقرير “الطاقة”، فإن جهود ربط شبكة الكهرباء العراقية بدول الجوار لا تزال مستمرة، إلا أن العقبات التقنية والمالية أصبحت عائقاً كبيراً.
كما تضررت القدرة المالية للدولة بشكل كبير في إدارة الأزمة. وأكدت المنصة أنه بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير/شباط 2026، انخفضت عائدات النفط العراقية بنحو 90%.
وبحسب “التقرير”، تسبب هذا الانخفاض الكارثي في الدخل الوطني في عائق كبير أمام الحكومة لتوفير الميزانية اللازمة لشراء الوقود في حالات الطوارئ. ونتيجة لذلك، يبقى المواطنون العراقيون عرضة بشدة لتقلبات إمدادات الوقود المستورد.
وأفادت المنصة أن صادرات الغاز الإيراني إلى العراق انخفضت إلى 15 مليون متر مكعب يوميًا الأسبوع الماضي، مقارنة بمستويات سابقة بلغت 20 مليون متر مكعب.
الاعتماد على الغاز الإيراني
تعود جذور الأزمة الحالية إلى اعتماد هيكلي طويل الأمد على طهران. قبل تصاعد النزاع العسكري، كان العراق يعتمد على الغاز الإيراني لتوليد نحو 30 إلى 40% من كهربائه. وقد تم تسليط الضوء على هشاشة هذا الترتيب بسبب التحولات السياسية الدولية قبل الحرب.
في مارس/آذار 2025، أنهت الولايات المتحدة إعفاء العقوبات الذي كان يسمح للعراق باستيراد الكهرباء مباشرة من إيران.
وبحسب وكالة “أسوشييتد برس”، رفضت واشنطن تجديد الإعفاء ضمن حملة “الضغط الأقصى” على طهران، ما أثار مخاوف فورية من انقطاعات كهربائية في بغداد.
كما أفادت “رويترز” في الوقت نفسه بأن مسؤولي الطاقة العراقيين حذروا من أن هذا التغيير في السياسة قد يقلل إنتاج الكهرباء اليومي بما يصل إلى الثلث إذا تعرضت واردات الغاز للتهديد أيضاً.
وحتى قبل تأثيرات الحرب، كانت الإمدادات الإيرانية غير موثوقة. وأفادت “رويترز” في ديسمبر/كانون الأول 2025 بأن تدفقات الغاز الإيراني توقفت بالكامل بسبب مشكلات تقنية من الجانب الإيراني، ما تسبب بفقدان 4000 إلى 4500 ميغاواط من شبكة العراق.
كما حدثت انقطاعات مماثلة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، والتي عزتها وزارة الكهرباء العراقية إلى الحاجة المحلية للتدفئة في إيران خلال الطقس البارد.
وفي تلك الفترة، أفادت “كوردستان 24” أن هذه الانقطاعات أجبرت البلاد على تقنين صارم للحمولات وإجراءات طارئة.
تأثير الحرب وأضرار البنية التحتية
تدهور الوضع بشكل حاد مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير/شباط 2026. وقد أدى الاستهداف المباشر للبنية التحتية للطاقة الإيرانية إلى عواقب فورية على شبكة الكهرباء العراقية.
في 18 مارس/آذار، وبعد تقارير عن ضربات إسرائيلية على حقل “بارس الجنوبي” الإيراني الضخم للغاز، توقفت الإمدادات إلى العراق بالكامل.
وبحسب “رويترز”، التي نقلت عن المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، فإن هذا التوقف أدى إلى خروج نحو 3100 ميغاواط فورًا من الخدمة.
وقال موسى لوكالة الأنباء الرسمية، كما نقلت “رويترز”: “نتيجة للتطورات في المنطقة، توقفت تدفقات الغاز الإيراني إلى العراق بالكامل"، ورغم استئناف جزئي بعد أيام، بقيت الإمدادات منخفضة بشكل حاد.
وأشارت “رويترز” إلى أن التدفقات استؤنفت عند خمسة ملايين متر مكعب يومياً فقط، أي أقل من عُشر الكميات المتعاقد عليها، ما ساهم في استقرار الشبكة مؤقتاً عند نحو 14,000 ميغاواط.
وأظهرت تقارير محلية حجم هذه التخفيضات.
وفي مقال بتاريخ 4 أبريل/نيسان 2026، نقلت “كوردستان 24” عن مسؤولين في الوزارة تأكيدهم توقفاً كاملاً للإمدادات إلى جنوب العراق وتخفيضات حادة في المناطق الوسطى، وربطوا هذه الاضطرابات مباشرة بالأضرار في منشآت الطاقة الإيرانية.
جهود تنويع مصادر الطاقة
مع اقتراب الصيف، من المتوقع أن تتسع الفجوات بشكل أكبر. وبحلول أواخر أبريل/نيسان، حذّر تقرير سابق لـ “كوردستان 24” من انقطاعات كهربائية وشيكة خلال الصيف.
وبحسب نفس التقارير، توقعت وزارة الكهرباء العراقية عجزاً ضخماً يبلغ 27,000 ميغاواط خلال فترات ذروة الطلب، مع انخفاض واردات الغاز الإيراني إلى 18 مليون متر مكعب يومياً مقابل حاجة تقارب 50 مليون متر مكعب.
وللتخفيف من هذا العجز، اضطرت السلطات العراقية إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود السائل المكلف والملوث.
وكما أشارت “رويترز” في تغطيات سابقة، بدأت بغداد في البحث عن بدائل مثل استيراد الغاز من قطر وسلطنة عمان، إلا أن هذه الخيارات لم تتحقق بالمستوى المطلوب لتعويض الكميات الإيرانية.
ورغم محاولة العراق زيادة إنتاجه المحلي من الغاز لإنهاء اعتماده على المصادر الخارجية، فإن خبراء نقلت عنهم منصة “الطاقة” يرون أن هذه الخطة لن توفر حلولًا قصيرة الأجل.
ويؤدي تداخل محطات الطاقة القديمة، وحرق الغاز المحلي، والقيود المالية الشديدة إلى بقاء الإنتاج أقل بكثير من مستويات الطلب في أوقات الذروة.
تعليقات الزوار