En

صندوق النقد: أسواق النفط تجاوزت أكبر صدمة إمدادات منذ عقود لكن المخاطر مستمرة

أكد صندوق النقد الدولي أن أسواق النفط العالمية نجحت في احتواء أكبر اضطراب في إمدادات النفط منذ عقود، دون أن تشهد الارتفاعات الحادة في الأسعار التي كانت متوقعة، إلا أنه حذر من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر متزايدة مع تراجع عوامل الحماية التي خففت آثار الأزمة.

وأوضح الخبيران في صندوق النقد، جان-مارك ناتال وعظيم صادقوف، في تقرير نُشر الأربعاء، أن أسعار النفط استقرت خلال الأشهر الماضية بين 90 و100 دولار للبرميل، رغم خروج نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات المكررة من الأسواق، وهو ما يعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة أدت أيضًا إلى تراجع إنتاج المشتقات النفطية في منطقة الخليج، ما انعكس على أسواق الديزل ووقود الطائرات، فيما بلغ إجمالي الكميات المفقودة من الأسواق حتى نهاية مايو نحو 1.1 مليار برميل، وهو ما يعادل استهلاك العالم لمدة عشرة أيام تقريبًا، في أكبر صدمة لإمدادات النفط في التاريخ الحديث، متجاوزة من حيث حدتها خلال الفترة نفسها أزمتي عام 1973 والحرب العراقية الإيرانية.

وبيّن التقرير أن خطوط الأنابيب البديلة، مثل خط شرق–غرب السعودي وخط تصدير نفط أبوظبي إلى ميناء الفجيرة، لم تتمكن إلا من تعويض جزء محدود من الإمدادات المفقودة، مشيرًا إلى أن استقرار السوق تحقق بفضل ثلاثة عوامل رئيسية.

وأوضح أن تراجع الطلب العالمي، ولا سيما في آسيا، ساهم بشكل كبير في تقليص فجوة الإمدادات، نتيجة ارتفاع الأسعار واتجاه العديد من الدول إلى ترشيد الاستهلاك والتوسع في استخدام مصادر طاقة بديلة، إلى جانب تطبيق إجراءات حكومية للحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود.

كما ساهم ارتفاع إنتاج النفط في دول خارج الخليج، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا وفنزويلا وغيانا، بنحو مليوني برميل يوميًا مقارنة بعام 2025، في تخفيف الضغوط على الأسواق.

وأضاف التقرير أن السحب من المخزونات النفطية الاستراتيجية شكّل أحد أهم عوامل استقرار السوق، إذ استخدمت الدول المستوردة، وفي مقدمتها الصين، احتياطياتها بمعدل يقارب أربعة ملايين برميل يوميًا بين مارس ومايو.

وحذر صندوق النقد من أن استمرار الاعتماد على هذه المخزونات دون إعادة تكوينها سيجعل الأسواق أكثر هشاشة أمام أي اضطرابات مستقبلية، مشيرًا إلى أن استعادة مستويات الإنتاج والتصدير السابقة للأزمة قد تستغرق بين شهرين وثلاثة أشهر بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مع احتمال تعرض بعض الدول المنتجة لخسائر دائمة في قدراتها الإنتاجية بسبب نقص التمويل.

ودعا الصندوق في ختام تقريره إلى إعادة بناء المخزونات النفطية الاستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة ومسارات الإمداد لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، إلى جانب توجيه الدعم الحكومي للفئات الأكثر تضررًا، واعتماد سياسات تسعير تشجع على كفاءة استهلاك الطاقة.

وأكد التقرير أن نجاح الأسواق في امتصاص الصدمة الحالية لا يعني زوال المخاطر، بل يعكس استنفاد معظم أدوات الحماية المتاحة، الأمر الذي قد يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة أكثر تأثيرًا على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

تعليقات الزوار