تقرير: باكستان تصبح ثالث أكبر مستورد للألواح الشمسية في العالم
تكشف أحدث المؤشرات عن تحول لافت في سياسة الطاقة الباكستانية، بعد أن أصبحت البلاد ثالث أكبر مستورد للألواح الشمسية في العالم، في خطوة تعكس تسارع الاعتماد على الطاقة المتجددة لمواجهة أزمة الكهرباء والديون المتراكمة في قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
وجاء هذا التطور في تقرير بعنوان "خطة باكستان لازدهار المناخ" (Pakistan's Climate Prosperity Plan - CPP)، أعدته وزارة المالية بالتعاون مع وزارة التغير المناخي، ونقلت تفاصيله صحيفة The News الباكستانية، حيث أكد التقرير أن باكستان استوردت خلال عام 2024 أنظمة طاقة شمسية بقدرة بلغت 17 غيغاواط، وهو ما يمثل ضعف حجم الواردات المسجلة في العام السابق، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة عالمياً في استيراد الألواح الشمسية.
ويرى التقرير أن هذا النمو المتسارع لم يكن نتيجة سياسة حكومية فحسب، بل جاء مدفوعاً بعاملين رئيسيين هما الارتفاع المستمر في أسعار الكهرباء داخل البلاد، والانخفاض الكبير في أسعار الألواح الشمسية في الأسواق العالمية، الأمر الذي دفع الأفراد والشركات إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية كبديل اقتصادي أكثر جدوى.
إصلاح جذري لقطاع الكهرباء
ويؤكد التقرير أن أزمة قطاع الكهرباء في باكستان لا يمكن معالجتها عبر حلول جزئية، بل تتطلب إصلاحاً هيكلياً شاملاً يضمن استدامة القطاع على المدى الطويل.
ويقترح التقرير اعتماد استراتيجية متعددة المحاور تشمل إعادة هيكلة أو إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات شراء الطاقة مرتفعة الكلفة، وتطبيق تعرفة كهربائية تعكس الكلفة الحقيقية للإنتاج، إضافة إلى الإيقاف التدريجي لمحطات توليد الكهرباء القديمة التي تعمل بالوقود الأحفوري وتتميز بانخفاض كفاءتها وارتفاع تكاليف تشغيلها.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الباكستانية ظلت تدفع خلال السنوات الماضية تكاليف كبيرة مقابل قدرات إنتاج كهربائي لا يجري استغلالها بصورة كاملة، الأمر الذي ساهم في تفاقم أزمة الديون الدائرية التي يعاني منها القطاع.
أهداف طموحة حتى عام 2040
وضعت الحكومة الباكستانية، وفق التقرير، خارطة طريق بعيدة المدى للتحول في قطاع الطاقة، تتضمن تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، أبرزها:
رفع حصة الطاقة النظيفة إلى 60% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
إنتاج 50% من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2035.
رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 95% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2040.
إخراج أو تحويل محطات الوقود الأحفوري بقدرة 14 ألف ميغاواط بحلول عام 2035.
خفض فاقد النقل والتوزيع من 19% إلى 8%.
تحقيق التغطية الكهربائية الكاملة لجميع أنحاء البلاد.
تجهيز جميع المدارس الثانوية الحكومية بأنظمة طاقة شمسية على الأسطح بحلول عام 2035.
إنتاج أرصدة كربونية تعادل 200 مليون طن من الانبعاثات سنوياً بحلول عام 2030 بما يتيح للحكومة تحقيق إيرادات إضافية من تجارة الكربون.
تقليل الاعتماد على الوقود المستورد
ويشير التقرير إلى أن تقلبات أسعار النفط والغاز العالمية، إلى جانب انخفاض قيمة العملة المحلية، رفعت بصورة كبيرة تكاليف إنتاج الكهرباء، ما انعكس على أسعار الطاقة للمستهلكين وأدى إلى زيادة الضغوط المالية على الحكومة.
ويرى معدو التقرير أن التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية، مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية والكتلة الحيوية، يمثل أحد أهم الحلول لتقليل فاتورة استيراد الوقود، والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، وتعزيز أمن الطاقة الوطني.
كما يؤكد التقرير أن التحول نحو الطاقة المتجددة سيسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، فضلاً عن تقليل تكاليف إنتاج الكهرباء على المدى الطويل.
تحديث الشبكة الكهربائية
ورغم الطفرة في استخدام الطاقة الشمسية، يحذر التقرير من أن نجاح التحول الطاقوي يعتمد على تطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، مشيراً إلى أن الشبكة الحالية تحتاج إلى استثمارات كبيرة لاستيعاب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
ويوصي التقرير بالاستثمار في تحديث شبكة النقل والتوزيع، وإنشاء أنظمة متطورة لتخزين الطاقة، بما يضمن استقرار الإمدادات الكهربائية وتحسين موثوقية الشبكة مع تزايد الاعتماد على الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح.
جذب الاستثمارات الخاصة
وفي إطار تعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة، يدعو التقرير إلى اعتماد مزادات شفافة لمشروعات الطاقة المتجددة الجديدة، إلى جانب توسيع برامج ضمان الائتمان، بما يشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات أكبر في هذا المجال.
ويرى التقرير أن هذه الإجراءات ستوفر للحكومة مساحة مالية تمكنها من تمويل تحديث شبكة الكهرباء وتحسين كفاءة القطاع، مع تقليل الضغوط الناتجة عن الديون الدائرية، وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء عبر مصادر أكثر استدامة وأقل كلفة.
تحول استراتيجي في سياسة الطاقة
ويعكس التحول السريع نحو الطاقة الشمسية تغيراً واضحاً في أولويات السياسة الاقتصادية والطاقوية في باكستان، إذ تسعى الحكومة إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وتحسين أمن الطاقة، وخفض فاتورة الاستيراد، وفي الوقت نفسه الوفاء بالتزاماتها المناخية الدولية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطة سيعتمد بصورة كبيرة على قدرة الحكومة على تنفيذ إصلاحات هيكلية في قطاع الكهرباء، وتوفير التمويل اللازم لتحديث الشبكات، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يضمن انتقالاً تدريجياً نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات وأكثر استدامة خلال العقدين المقبلين.
تعليقات الزوار