En

كابوس النفط في جنوب شرق آسيا: إغلاق هرمز يكشف هشاشة أمن الطاقة

تواجه دول جنوب شرق آسيا مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة، بعد أن كشفت الأزمات الجيوسياسية الأخيرة مدى اعتمادها الكبير على واردات النفط، ولا سيما عبر مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية، فقد أدركت رودلا روميرو، من مسؤولي وزارة الطاقة الفلبينية، حجم الخطر عندما تلقت اتصالًا من صحفي أواخر فبراير الماضي بشأن سيناريو إغلاق مضيق هرمز عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وهو ما هدد بقطع أحد أهم مصادر إمدادات النفط لبلادها.

وتعتمد الفلبين بشكل شبه كامل على استيراد احتياجاتها النفطية، ما دفع المسؤولين إلى التحرك سريعًا للبحث عن موردين بديلين، وسط تكاليف مرتفعة واضطرابات في الأسواق. ووفق التقرير، تضاعفت أسعار البنزين ثلاث مرات بالنسبة للديزل، ما أدى إلى إضرابات في قطاع النقل بالعاصمة مانيلا وارتفاع حاد في معدلات التضخم.

وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع أكثر من مليون فلبيني إلى ما دون خط الفقر، في حال استمرار اضطرابات تدفق الطاقة لفترات طويلة.

وأشار التقرير إلى أن العواصم الآسيوية بدأت تبحث خيارات للتعامل مع احتمالات استمرار عدم الاستقرار، بما في ذلك إنشاء مخزونات استراتيجية للطاقة أو تسريع التحول بعيدًا عن الاعتماد على النفط.

وتواجه الفلبين، على سبيل المثال، تكلفة تقارب نصف مليار دولار لإنشاء احتياطي نفطي يكفي لمدة 90 يومًا، فضلًا عن التكاليف المستمرة المرتبطة بإدارته وصيانته.

كما كشفت أزمة توقف صادرات المنتجات النفطية المكررة من الصين خلال مارس الماضي عن نقطة ضعف إضافية، تتمثل في اعتماد العديد من دول المنطقة على القدرات التكريرية الخارجية. ودفع ذلك المسؤولين الفلبينيين إلى دراسة تطوير مصافي تكرير محلية تمكن البلاد من تحويل النفط الخام إلى بنزين وديزل خلال الأزمات، بدلًا من الاعتماد الكامل على الأسواق الخارجية.

ويرى مراقبون أن أزمة الطاقة المحتملة في جنوب شرق آسيا تعكس تحديًا أوسع أمام الاقتصادات الآسيوية، يتمثل في ضرورة إعادة بناء سياسات أمن الطاقة، سواء عبر زيادة المخزونات الاستراتيجية أو تنويع مصادر الإمداد أو الاستثمار في بدائل الطاقة.

تعليقات الزوار