نفط يلوث الهواء والمياه.. تقرير يكشف مخاطر صحية تهدد آلاف السكان في الكونغو
"هيومن رايتس ووتش" تتهم شركة النفط الوحيدة في الكونغو الديمقراطية بتعريض السكان لمخاطر صحية وبيئية جسيمة
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) شركة بيرينكو (Perenco)، وهي المنتج الوحيد للنفط في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بمواصلة ممارسات في عمليات استخراج النفط تشكل مخاطر خطيرة على صحة السكان والبيئة، داعية الحكومة إلى تعزيز الشفافية واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من التلوث ومحاسبة المسؤولين.
وقالت المنظمة، في تقرير صدر الاثنين، إن عمليات إنتاج النفط في مناطق الامتيازات النفطية أسهمت في تفاقم التلوث البيئي، وأثرت بشكل مباشر على المجتمعات المحلية التي تعيش بالقرب من مواقع الاستخراج.
وأكد مدير قسم أفريقيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش، لويس مودج، أن الحكومة الكونغولية مطالبة بالكشف عن مستويات التلوث النفطي والوفاء بالتزاماتها القانونية في حماية الحق في الصحة، مشدداً على ضرورة الاعتراف بالمخاطر التي تهدد السكان في مناطق الامتيازات النفطية، والإبلاغ الفوري عن مستويات التلوث، واتخاذ إجراءات تقلل تعرض المواطنين للمواد الملوثة.
ممارسات ملوثة رغم وجود قوانين
وأوضح التقرير أن شركة بيرينكو واصلت، رغم وجود قوانين بيئية تمنع التلوث الضار، تنفيذ ممارسات مثل حرق الغاز المصاحب للنفط في الهواء الطلق وحرق النفايات النفطية، وهي أنشطة تصنف ضمن أبرز مصادر التلوث البيئي.
وأشار إلى أن عمليات استخراج النفط والغاز في الكونغو الديمقراطية تسببت في مشكلات صحية واسعة بين السكان، من بينها أمراض الجهاز التنفسي، والدوار، وتراجع الإنتاج الزراعي، فضلاً عن تسربات نفطية من الآبار وخطوط الأنابيب أدت إلى تلوث التربة ومجاري الأنهار، وارتفاع تركيز المعادن الثقيلة في مصادر مياه الشرب، ما فاقم أزمة المياه التي تعاني منها البلاد.
رد الشركة
وتعمل شركة بيرينكو في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عام 2000، وتمتلك عدداً من المنشآت ومواقع الاستخراج الواقعة داخل أو بالقرب من المناطق السكنية.
ورداً على استفسارات هيومن رايتس ووتش، نفت الشركة أن تكون عملياتها مسؤولة عن تلوث الهواء أو التربة أو المياه أو التسبب في آثار صحية حادة، مؤكدة أنها استثمرت في برامج للحد من التلوث ودعم المبادرات الصحية المحلية.
لكن المنظمة أوضحت أنها وثقت منذ عام 2013 ممارسات بيئية ضارة منسوبة للشركة، مشيرة إلى أن تلك الانتهاكات استمرت دون مساءلة حقيقية، رغم احتمال مخالفتها عدداً من القوانين البيئية الوطنية والالتزامات الدولية.
انتهاكات للالتزامات الدولية
ولفت التقرير إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكفل الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية، ويلزم الحكومات باتخاذ التدابير اللازمة لمنع تعرض السكان للمواد الكيميائية والظروف البيئية الضارة.
كما ينص الدستور الكونغولي، في مادته الثالثة والخمسين، على الحق في بيئة صحية، إلى جانب وجود قوانين وبرامج وطنية لحماية البيئة، إلا أن هيومن رايتس ووتش ترى أن تطبيق هذه التشريعات لا يزال ضعيفاً.
أدلة على حرق النفايات
واستشهد التقرير بقانون المبادئ الأساسية لحماية البيئة الصادر عام 2011، الذي يحظر التخلص من النفايات في أماكن قد تضر بالبيئة أو بالصحة العامة، إلا أن المنظمة أكدت حصولها على تسجيلات مصورة تظهر عمليات حرق مفتوح للنفايات النفطية داخل إحدى منشآت بيرينكو، على بعد نحو كيلومترين فقط من إحدى القرى السكنية.
دعوة إلى الشفافية
واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن من أبرز أوجه القصور غياب المراقبة الدورية للظروف البيئية في مناطق الإنتاج النفطي، مطالبة السلطات الكونغولية بنشر نتائج عمليات التدقيق البيئي الخاصة بالشركة، مؤكدة أن الحق في الصحة يشمل حق المواطنين في الحصول على المعلومات المتعلقة بالمشكلات الصحية والبيئية التي تؤثر في مجتمعاتهم.
ويرى التقرير أن تعزيز الرقابة البيئية، والإفصاح عن مستويات التلوث، وتطبيق القوانين البيئية بصرامة، تمثل خطوات أساسية للحد من المخاطر الصحية والبيئية التي تواجه المجتمعات القريبة من مناطق إنتاج النفط في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تعليقات الزوار