En

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بمخاطر مسببات الأمراض في مصادر مياه الشرب

طور باحثون إطاراً جديداً يعتمد على التعلم الآلي للتنبؤ بتركيزات مسببات الأمراض في مصادر مياه الشرب وتقدير المخاطر الصحية المحتملة، في خطوة قد تساعد على تعزيز مراقبة سلامة المياه وتسريع اكتشاف مخاطر التلوث قبل ظهور نتائج الفحوصات التقليدية.

ونشرت الدراسة في مجلة Biocontaminant، حيث جمعت بين تقنيات التعلم الآلي وتقييم المخاطر الميكروبية الكمية (QMRA) لإنشاء نموذج أطلق عليه الباحثون اسم ML-QMRA، يهدف إلى دعم أنظمة مراقبة مياه الشرب باستخدام بيانات جودة المياه المتوفرة بشكل روتيني.

وقال الباحث تشانغتشنغ تسوي، المؤلف المسؤول عن الدراسة من جامعة شرق الصين للعلوم والتكنولوجيا، إن الهدف كان معرفة ما إذا كانت المؤشرات التي يتم قياسها بشكل اعتيادي في المياه يمكن أن تساعد في توقع التلوث الميكروبي وتحويل هذه التوقعات إلى تقديرات واضحة للمخاطر الصحية.

دراسة عينات من مصادر مياه في الصين

جمع الفريق البحثي 95 عينة مياه سطحية من مصدرين لمياه الشرب في إحدى المدن الكبرى بشرق الصين خلال الفترة الممتدة من مايو/أيار 2024 حتى ديسمبر/كانون الأول 2025.

وخضعت العينات للمراقبة بحثاً عن ثلاثة مؤشرات بكتيرية شائعة الاستخدام، هي:

البكتيريا القولونية البرازية.

الإشريكية القولونية (E. coli).

بكتيريا Enterococcus faecalis.

كما جرى تتبع ستة مسببات أمراض تشمل:

الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa).

السالمونيلا.

الشيغيلا.

الفيروس الغدي.

نوروفيروس.

الفيروس المعوي.

محدودية المؤشرات التقليدية

أظهرت النتائج أن مؤشرات التلوث البكتيرية التقليدية لا تعكس دائماً مستوى خطر الفيروسات الموجودة في المياه.

ورغم وجود علاقة قوية بين أنواع البكتيريا الثلاثة المستخدمة كمؤشرات للتلوث، فإن ارتباطها بمسببات الأمراض الفيروسية كان ضعيفاً أو غير ثابت، ما يشير إلى أن الاعتماد على المؤشرات البكتيرية وحدها قد لا يكون كافياً لتقييم خطر التلوث الفيروسي بدقة.

نماذج ذكاء اصطناعي للتنبؤ بالتلوث

اختبر الباحثون ستة نماذج مختلفة من تقنيات التعلم الآلي، من بينها:

الانحدار الخطي المتعدد.

تعزيز المربعات الصغرى.

شجرة القرار.

آلة المتجهات الداعمة.

الغابة العشوائية.

نموذج الإدراك متعدد الطبقات.

وأظهرت النتائج تفوق نماذج الغابة العشوائية وشجرة القرار، حيث حققت جميع النماذج المحسنة قيمة معامل تحديد (R²) تجاوزت 0.75، ما يعكس قدرة جيدة على التنبؤ.

كما أظهر نموذج شجرة القرار أداءً مرتفعاً بشكل خاص في التنبؤ بمستويات بكتيريا Pseudomonas aeruginosa، محققاً قيمة R² تجاوزت 0.90.

واستخدم الباحثون بيانات مستقلة جُمعت خلال يناير وفبراير 2026 لاختبار قدرة النماذج على العمل خارج فترة التدريب الأصلية، وأكدت النتائج قدرة معظم النماذج على تقديم توقعات مستقرة عبر فترات زمنية مختلفة.

ربط التلوث بالمخاطر الصحية

بعد التنبؤ بمستويات مسببات الأمراض، ربط الباحثون النتائج بحسابات تقييم المخاطر الصحية باستخدام مؤشر سنوات العمر المصححة باحتساب العجز (DALYs).

وأظهرت التقديرات أن معظم المخاطر بقيت أقل من الحد المرجعي الذي حددته منظمة الصحة العالمية والبالغ (10^{-6}) من DALYs لكل شخص سنوياً.

لكن الدراسة حذرت من أن بعض مسببات الأمراض، خصوصاً:

السالمونيلا.

الشيغيلا.

الفيروس المعوي.

قد تتجاوز هذا الحد في ظروف التعرض غير الملائمة.

كما خلص التحليل إلى أن كفاءة عمليات التطهير تمثل العامل الأكثر تأثيراً في مستوى المخاطر الصحية، ما يؤكد أهمية الحفاظ على أنظمة معالجة مياه مستقرة وفعالة.

العكورة ودرجة الحرارة من أبرز عوامل التنبؤ

ولفهم كيفية اتخاذ النماذج لقراراتها، استخدم الباحثون تقنية SHAP لتفسير أهمية المتغيرات المستخدمة.

وأظهرت النتائج أن العكورة كانت من أهم العوامل التي تساعد على التنبؤ بالبكتيريا المؤشرة على التلوث البرازي، إذ تراوحت مساهمتها في دقة التنبؤ بين 41.6% و62.1% في بعض النماذج.

كما لعبت عوامل أخرى مثل:

درجة حرارة المياه.

الأكسجين المذاب.

هطول الأمطار.

مؤشرات جودة المياه الأخرى.

أدواراً مختلفة في التنبؤ بمستويات مسببات الأمراض المختلفة.

نحو أنظمة إنذار مبكر لمخاطر المياه

وأكد الباحثون أن الدراسة تثبت قدرة القياسات الفيزيائية والكيميائية المعتادة للمياه على توفير معلومات مهمة حول مستويات مسببات الأمراض والمخاطر الصحية المرتبطة بها.

لكنهم أشاروا إلى أن النموذج يحتاج إلى مزيد من الاختبارات في بيئات مختلفة تشمل أحواضاً مائية متعددة، وفصولاً مختلفة، وأنظمة معالجة متنوعة، وظروف استخدام الأراضي المختلفة.

ويرى الفريق البحثي أن دمج نماذج ML-QMRA مع أنظمة المراقبة الفورية قد يساعد مسؤولي إدارة المياه على اكتشاف فترات ارتفاع مخاطر التلوث الميكروبي مبكراً، واتخاذ إجراءات أكثر سرعة ودقة لحماية سلامة مياه الشرب.

تعليقات الزوار