دعوات للمدن للاستعداد لمخاطر الأمن السيبراني المرتبطة بالحوسبة الكمّية
ينبغي على مسؤولي التكنولوجيا في المدن البدء بالاستعداد لمخاطر الأمن السيبراني التي قد تفرضها الحوسبة الكمّية مستقبلاً، من خلال تدقيق أنظمة الموردين، وتدريب الموظفين، ووضع خطط تكنولوجية طويلة الأمد، وفقاً لـ كريس لوسيرو، مدير التكنولوجيا والتصميم في مؤسسة The Connective، وهي تجمع للمدن الذكية في منطقة فينيكس الكبرى.
وقال لوسيرو في حديث إلى Cities Today إن أمن الأنظمة البلدية يعتمد جزئياً على مدى جاهزية شركات التكنولوجيا التي تزود المدن بالأنظمة والخدمات، ولذلك ينبغي على المدن أن تضع أمن ما بعد الحوسبة الكمّية في الاعتبار عبر سلاسل التوريد بأكملها.
وقال: "على كل مدينة أن تفهم هذا التهديد عبر سلسلة التوريد بأكملها، من البداية إلى النهاية. فأنت لا تكون أقوى من أضعف حلقاتك. وإذا لم يكن موردوك مستعدين لهذا الأمر، فسوف تدخل نقاط ضعف إلى أنظمتك."
الحواسيب الكمّية القادرة على تنفيذ هجمات واسعة لم تظهر بعد
وأوضح لوسيرو أن الحواسيب الكمّية ذات الصلة بالتشفير، أي تلك التي تمتلك العدد المطلوب من الكيوبتات ومستوى تصحيح الأخطاء اللازم لتنفيذ عمليات حوسبة كبيرة، غير متوفرة حتى الآن.
وأضاف أن الأنظمة الحالية قادرة على إجراء عمليات محاكاة، لكنها ليست جاهزة لتنفيذ النوع واسع النطاق من الهجمات الذي يثير مخاوف خبراء الأمن السيبراني.
ومع ذلك، يرى لوسيرو أن المدن يجب أن تبدأ الاستعداد قبل ظهور حواسيب كمّية أكثر قدرة.
وأشار إلى أن الأمن السيبراني يتحول أيضاً إلى قضية تنظيمية أوسع، ولم يعد شأناً محصوراً في أقسام تكنولوجيا المعلومات التابعة للبلديات. ويتوقع أن يصبح الأمن السيبراني عنصراً أساسياً في استراتيجيات الحكومات والشركات، بما يتطلب تخصيص مزيد من الاهتمام والاستثمار له.
"اجمع الآن وفك التشفير لاحقاً"
من أبرز المخاطر الناشئة ما يعرف باسم "اجمع الآن، فك التشفير لاحقاً" (Harvest Now, Decrypt Later).
ويقوم هذا الأسلوب على قيام جهات الاختراق بجمع بيانات مشفرة في الوقت الحالي، على أمل الوصول إليها مستقبلاً عندما تصبح الحواسيب الكمّية قادرة على فك تشفيرها.
وعندما سُئل لوسيرو عن مستوى التهديد الحالي على مقياس من واحد إلى عشرة، قدره بـ "ثمانية على الأقل".
ولفت إلى أن المدن تتيح كميات كبيرة من المعلومات للجمهور في إطار متطلبات الشفافية، وقد تشمل هذه المعلومات بيانات المباني، وسجلات اجتماعات مجالس المدن، والجداول الزمنية المستقبلية، إضافة إلى واجهات برمجة التطبيقات البلدية التي يمكن أن تتيح ربط مجموعات البيانات العامة ببعضها.
وقال إن "الأشخاص الأذكياء بما يكفي يمكنهم الربط بين هذه البيانات واستخدامها لتنفيذ هجمات خبيثة".
الاستعداد عبر "المرونة التشفيرية"
أوصى لوسيرو المدن بتبني ما وصفه بـ "المرونة التشفيرية" (Cryptographic Agility)، وهي استراتيجية تهدف إلى إدخال وسائل حماية متوافقة مع عصر ما بعد الحوسبة الكمّية بالتوازي مع البنية التحتية وتقنيات التشفير الحالية.
وحدد خمس مراحل رئيسية للاستعداد:
أولاً: تحديد الأماكن التي تُستخدم فيها تقنيات التشفير وإنشاء ما يمكن وصفه بـ قائمة جرد للمواد التشفيرية، بما يشبه إجراء تدقيق شامل للأنظمة.
ثانياً: تقييم المخاطر والعمر المتوقع للبيانات، بما في ذلك تحديد الأنظمة القديمة أو التي تحتوي على نقاط ضعف.
ثالثاً: تدقيق الموردين وشركات التكنولوجيا التي تعتمد عليها المدن.
رابعاً: إدخال تقنيات التشفير المقاومة للهجمات الكمّية تدريجياً إلى جانب وسائل الحماية الحالية.
خامساً: التخلص تدريجياً من الأنظمة القديمة عندما تصبح تقنيات الحوسبة الكمّية منتشرة على نطاق واسع.
رفع الوعي لدى مسؤولي المدن
تعمل مؤسسة The Connective على تعزيز فهم مسؤولي البلديات لهذه التكنولوجيا. وبدأت المؤسسة العام الماضي نشر مقاطع فيديو تعريفية تشرح أساسيات الحوسبة الكمّية والتشفير الكمّي ونقاط الضعف المحتملة.
كما تعمل المؤسسة على تطوير استراتيجية تحت اسم Quantum Arizona تجمع شركاء إقليميين، بينهم مدن ومؤسسات على مستوى الولاية، بهدف تعزيز الاهتمام بتقنيات الحوسبة الكمّية.
وتقسم الاستراتيجية المجال إلى ثلاثة محاور رئيسية هي: الحوسبة الكمّية، والاستشعار الكمّي، والبنية التحتية الكمّية، وتشمل الأخيرة شبكات الاتصال والاتصالات وعمليات التصنيع.
وقال لوسيرو إن ولاية أريزونا ينبغي أن تركز على نقاط قوتها الحالية في مجالي الاستشعار والبنية التحتية، مشيراً إلى الخبرات المتخصصة في البصريات والفوتونيات لدى جامعة أريزونا، إلى جانب وجود شركات لصناعة أشباه الموصلات مثل إنتل وTSMC.
التدريب والميزانيات والاستعداد من الآن
وخلال الأشهر الـ12 المقبلة، أوصى لوسيرو مسؤولي المدن بتثقيف أنفسهم بشأن تقنيات الحوسبة الكمّية، والبدء في البحث عن موازنات مخصصة للأبحاث والمشاريع التجريبية، والمشاركة في النقاشات الإقليمية، وتدريب الموظفين.
وقال: "الجميع يعتقد أنه يعرف شيئاً قليلاً عن الحوسبة الكمّية، لكن المفارقة الطريفة هي أنه كلما عرفت أكثر، أدركت أكثر أنك لا تعرف."
كما ينبغي أن يشمل التدريب نقاط الضعف المرتبطة بأدوات الذكاء الاصطناعي التي يجري إدخالها إلى المدن بموجب تراخيص تجارية، بحسب لوسيرو.
وأضاف: "يعتقد كثيرون أن الحوسبة الكمّية قضية تخص عام 2030 وما بعده، وربما يكون ذلك صحيحاً بالنسبة إلى انتشارها على نطاق واسع، لكن بداياتها تبدأ الآن. ونحن بالفعل في سباق للحاق بالركب من أجل فهم القدرات ونقاط الضعف."
تعليقات الزوار