عندما يُسجَّل رقم هاتف باسمك… وأنت لم تستخدمه
تخيّل أن تُستدعى إلى المحكمة بسبب رسائل تتضمن سبًّا وقذفًا أُرسلت من رقم هاتف مسجّل باسمك، رغم أنك لم تُرسل تلك الرسائل ولم تستخدم الرقم أصلًا.
هذه ليست مجرد فرضية، بل قضية تبرز خطورة تسجيل خطوط الاتصالات ببيانات أشخاص دون علمهم، وما يمكن أن يترتب على ذلك من مسؤوليات قانونية وأمنية قد يتحملها شخص لا علاقة له بالفعل المرتكب.
وفي مصر، أتاح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA لتمكين المواطنين من معرفة أعداد خطوط الهاتف المحمول المسجلة بأسمائهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الخطوط غير المعروفة لهم.
لكن معالجة هذه الإشكالية تفتح في الوقت ذاته نقاشًا أكثر حساسية يتعلق بالخصوصية وحماية البيانات الشخصية، ولا سيما عند الاتجاه إلى وسائل التحقق البيومتري لإثبات هوية صاحب الخط.

ماذا عن العراق؟
هذه المسألة تستحق أن تكون محل اهتمام مبكر في العراق؛ فمع التوسع في الخدمات الرقمية والاعتماد المتزايد على الهواتف المحمولة في التعاملات الشخصية والمالية والقانونية، يصبح من الضروري ضمان وجود رابطة موثوقة بين هوية الشخص والخط المسجل باسمه، مع توفير ضمانات صارمة لحماية بياناته الشخصية والبيومترية.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس مجرد تشديد إجراءات تسجيل شرائح الاتصال، وإنما بناء منظومة متكاملة للمساءلة والتحقق وحماية البيانات، تضمن ألّا يتحول تسجيل الرقم باسم المواطن إلى قرينة تلقائية على مسؤوليته عن كل فعل يصدر من ذلك الرقم.
فحماية الهوية الرقمية تبدأ من حماية أبسط عناصرها: رقم الهاتف.
مؤسسة غدًا لإدارة المخاطر
نرصد المخاطر اليوم… لنصنع مستقبلًا أكثر أمانًا.
تعليقات الزوار